القاضي النعمان المغربي
425
المجالس والمسايرات
ومرّغ عليها وجهه ، وأهوى إليه برقعة ليدفعها إليه ، فحال الناس فيما بينه وبينه ، فانصرف إليّ وأنا في الموكب معه ( ص ) ، فقال : ذهب لي غلام وأردت رفع / بطاقة إلى مولانا ( ص ) ليأمر لي بطلبه فحيل بيني وبين ذلك ، ولم أصل إليه . فلمّا كان من غد ، لقيني فقال : ما زلنا نتعرّف من أولياء اللّه ما فيه البواهر والمعجزات من أمورهم . ( قال ) ذكرت لك بالأمس ذهاب العبد واغتمامي بذلك ، وأنّي لمّا لقيت مولانا ( صلع ) وسلّمت عليه ، قلت في نفسي : اللهمّ إنّي أتقرّب إليك وأتوسّل بوليّك في جمع ضالّتي وردّها عليّ - وقد كان العبد ضلّ عنّي منذ أيّام - فو اللّه ما هو إلّا أن انصرفت / فلقيني رجل ما أعرفه ، فقال : ذهب لك شيء ؟ قلت : نعم ، غلام . قال : فهب لي شيئا وأدلّك عليه . قلت : ما تريد ؟ قال : ثلاثة دراهم . فدفعتها إليه ، / ومضى بين يديّ حتّى صرنا إلى قصر خلق ، فإذا أنا بجماعة من البربر ، والغلام معهم والمكان خال كما تعلم في فحص أفيح « 1 » . فلو أرادوا أخذي مع الغلام أو سلبي لفعلوا . فلما رآني الغلام جرى إليّ ، وهرب القوم وتركوه لي ، فانصرفت به بين يديّ . ودفع « 2 » إليّ رقعة ذكر فيها ذلك ، وقال : سألتك بحقّ وليّ اللّه إلّا دفعتها إليه . فدفعت الرقعة إلى أمير المؤمنين ( ص ) . فلمّا قرأها تبسّم ، فقلت : يا مولاي أقسم عليّ هذا الرجل بحقّك في إيصالها إليك . وأوقفني « 3 » على ما فيها ، فقلت له : عندنا من هذا ما لا نحصيه عددا . فأطرق أمير المؤمنين ( ص ) كالمستخذئ « 4 » لفضل اللّه عليه / وقال : الحمد للّه على ما وهبنا ومنّ به علينا .
--> ( 1 ) « أ » و « ب » : في فحص أقبح . ( 2 ) مولى الغلام . ( 3 ) أ : وأوقعني . ( 4 ) استخدأ واستخدى بمعنى .